خطاب سمو ولي العهد مولاي الحسن

في حفلة تدشين ميتم سلا الحمد لله والصلاة والسلام على رسول لله أبنائي سيداتي سادتي: إن حضوري هذا بينكم اليوم، فلا هو تبرع مني ولا من الأسرة المالكة، ولا تبرع من جلالة الملك، إنما هو واجب على أسرتي وواجب نادى به أبي وملكي، وحتمه على نفسه وعلى أسرته وعلى رعيته، فإذا كان المغاربة قد جاهدوا حتى نالوا استقلالهم فعليهم جهاد أكبر وهو الجهاد الاجتماعي، فلا خير في استقلال يتمتع به الأفراد ولا تتمتع به الجماعات، فالجهاد هو تحرر الشخص من جميع ما يضغط عليه من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فتحرير الشخص هو تحرير سيادته من الناحية السياسية وتحرير الشخص هو تحرير كرامته الاجتماعية فلا خير في مجتمع لا توازن فيه.مادمنا نرى الأغنياء ولا نرى الطبقة الوسطى التي بنى عليها المغرب تاريخه، فإذا كان النبلاء قد جاهدوا في الماضي طيلة القرون السالفة، فإننا لا ننسى فضل الطبقة الوسطى علينا وعلى المغرب إنها ليست الغنية بل هي العاملة المتراصة البنيان فتبا لمنزل، وتبا لطعام وشراب مادام بعض المغاربة يشكون من الجوع و التشرد. وأنتم يا أبنائي فلا يأخذكم أي مركب نقص فأنتم رجال ونساء البلاد في السنين المقبلة فلم نقم إزاءكم بصدقة أو إسعاف، ولكن بواجب حتمته علينا الديانة والسنة والتعاليم الملكية، وكونوا على يقين أن الملجأ الذي عندكم ليس من فضل أي أحد، وإنما هو واجب، فعليكم من أبينا وملكنا أزكى السلام وأطيب التحيات. واعلموا أن العرش والجالس على العرش والأسرة الملتفة حول العرش هم قبل كل شيء خدامكم، ويجاهدون في سبيل إعلاء وطنكم، لأنكم من العرش العلوي الذي انبثق من الشعب، طيلة ثلاثة قرون يفنى وينبثق في سبيلكم وفي سبيل المغاربة. لقننا ملكنا نصره الله أنا وإخواني التضحية، لأننا نعيش لتحمل المشاق، في سبيل الشعب والوطن، ونبذل جهودنا وكل ما لدينا، فما حضوري إلا واجب، وميتمكم هذا إلا الواجب، فلا يأخذكم أي مركب نقص. فالمال هو مالكم والطعام الذي تأكلونه هو طعامكم، والملابس التي نراها عليكم لكم الحق في المطالبة بها وهي ملابسكم، وعلينا واجب وهو أن نرفع مستواكم تحت ظل ملك المغرب سيدي محمد الخامس نصره الله. وبعد هاته الكلمة التوجيهية دخل سمو ولي العهد حفظه الله إلى مصلحة الملجأ التي بوشر فيها إعذار ستمائة وخمسين طفلا، وكانت أصداء الطرب الأندلسي تشمل رحاب الملجأ، وبعد ذلك طاف حفظه الله بقاعة الأكل، والنوم، حيث أبدى اهتماما كبيرا، وقال :"إننا مستعدون لتقديم كل مساعدة" وأوصى بأن نغرس أشجارا حول الملجأ وقال: " إنني أعتبر أن كل مغربي غرس شجرة إلا وقام بعمل اجتماعي". فاتح يوليوز 1957

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

google-site-verification: googlebe88a0e88e0f00d8.html